حيدر حب الله
333
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وجود نجاسة ذاتيّة بالضرورة . كما أنّ كون ديته مطابقة لدية الذمّي أو اليهودي ، لا يعني كفره ، وإن كان مؤشراً عليه ظنّاً ، فهو حكم تعبّدي ، ومجرّد التشابه ليس بدليل ، وسيأتي بحثه ، وإلا فهل كون دية المرأة أقرب إلى دية اليهودي دليلٌ على قربها من الكفر ؟ ! ثانياً : إنّ بعض هذه الروايات باطل متناً ، ومخالف للقرآن الكريم ولحكم العقل ، مثل خبر الديلمي ( رقم 3 ) ، وخبر أبي خديجة الثاني ( رقم 9 ) وخبر الجلاب وغيرها من الأخبار ، إذ كيف يحكم بعقابه ودخوله جهنّم فيما القرآن يجعل - في العديد من الآيات - المعيار في الخلاص هو الإيمان والعمل الصالح والتقوى وأنّ الله لا يظلم أحداً مثقال ذرّة وأنّه يجزى بعمله مهما كان قليلًا ، مع أنّه لا علاقة له بما فعل أبوه وأمه ؟ ! بل كيف يُعقل أنّه لو تاب والداه دخلا الجنّة ، فيما هو لا يدخل الجنة حتى لو تاب وآمن وعمل صالحاً ؟ ! مع أنّه لو عصى لعصى بغير اختيارٍ منه ، على خلافهما حيث عصيا باختيارهما . فهذه الروايات لا يمكن تصديقها ، ولو كانت معتبرة السند . كما أنّ القرآن صريح بأنّ الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى ، فكيف ذهبت جهود سائح بني إسرائيل وأمثاله سدى ؟ ! كما أنّ خبر نصر الكوسج باطل متناً ، وواضحة عليه معالم النزعة القومية ، فما معنى عدم دخول حلاوة الإيمان في قلوب الأكراد والبربر والزنج وغيرهم ؟ ! وهل هذا يتوافق مع المناخ القرآني العام في التعامل مع البشر في قضايا الإيمان والدين ؟ ! ولنعم ما قال فيه المحقق العراقي حيث قال : « علامة الوضع في هذا الحديث